رواية «كوابيس بيروت» للكاتبة السورية غادة السمان تُعد من أبرز الأعمال الروائية العربية التي وثّقت الحرب الأهلية اللبنانية من منظور إنساني نفسي عميق. كُتبت الرواية بلغة صادمة ومباشرة، وجاءت أشبه بسجل يوميات كابوسية تعكس حالة الخوف، والجنون، والانهيار الأخلاقي الذي عاشه الإنسان في مدينة تحوّلت من فضاء للحياة والثقافة إلى مسرح للقتل والدمار. لا تقدّم الرواية حكاية تقليدية، بل نصًا مفتوحًا يعبّر عن انهيار المعنى في زمن الحرب.
تعتمد «كوابيس بيروت» على صوت سردي أنثوي يواجه الحرب بالعزلة والكتابة، حيث تتحوّل الشقة المحاصَرة إلى عالم مغلق تتكثف فيه الهواجس والذكريات والأسئلة الوجودية. تصوّر غادة السمان بيروت كمدينة مريضة، تنهشها الطائفية والعنف، بينما يقف الإنسان أعزل أمام قوى العبث. وتمتزج في الرواية الحدود بين الواقع والكوابيس، بحيث يصبح الرعب اليومي جزءًا من الوعي، وتغدو الكتابة فعل مقاومة أخير في مواجهة الجنون الجماعي.
تتناول الرواية موضوعات محورية مثل الحرب، الخوف، العزلة، المرأة، الحرية، وانهيار القيم الإنسانية، وتكشف أثر العنف على النفس البشرية، لا على الجسد فقط. وقد تميّزت بجرأتها الفكرية واللغوية، وبقدرتها على فضح عبثية الحرب دون الانحياز لأي طرف، ما جعلها نصًا أدبيًا وإنسانيًا خالدًا. وتُعد «كوابيس بيروت» شهادة أدبية قاسية، لكنها ضرورية لفهم الوجه النفسي العميق للحروب الأهلية في العالم العربي.