عندما خلق الله آدم وحواء، أسكنهما في الجنة بلباس من نور وسترة إلهية لا تكشف شيئًا من جسدهما. كانا يعيشان في طهارة وصفاء، لا يعرفان عيبًا ولا عورة. لكن بعد وسوسة إبليس لهما وأكلهما من الشجرة التي نهاهما الله عنها، انكشفت لهما سوآتهما، فشعرا بالخجل والحياء، وبدآ يلتقطان من أوراق الجنة ليستر كل واحد منهما نفسه.
من هنا بدأت أول بذور الحجاب والستر في تاريخ البشرية، إذ إن الحياء غريزة فطرية أودعها الله في الإنسان، وخاصة في المرأة. وجاءت الشرائع السماوية بعد ذلك لتؤكد هذا المعنى وتضع له حدودًا واضحة.
ففي الإسلام، الحجاب ليس مجرد قطعة قماش، بل رمز للعفة والكرامة والالتزام بأوامر الله. هو امتداد طبيعي لتلك اللحظة الأولى التي حاولت فيها حواء أن تستر نفسها بورق الجنة. وكأن الحجاب يربط بين الماضي والبداية الأولى للإنسان، وبين الحاضر الذي نعيشه، ليبقى دائمًا علامة على الحياء والطهر.