كتاب فقه الغناء والموسيقى في ضوء القرآن والسنة هو من المؤلفات التي تناولت قضية الفن والغناء والموسيقى من منظور فقهي شرعي متوازن. يسعى الكتاب إلى تقديم رؤية إسلامية تقوم على النصوص القطعية من القرآن والسنة، مع الاستعانة بأقوال العلماء القدامى والمحدثين في بيان ما يجوز وما لا يجوز في هذا المجال.
يبدأ المؤلف بتوضيح أن الإسلام لا يقف ضد الجمال أو الفرح أو الترويح عن النفس، بل يحث على الاعتدال في كل شيء، ويضع حدودًا تحفظ الأخلاق وتصون القلوب من الانحراف. ومن هنا، فإن الغناء والموسيقى لا يُحكمان بالتحريم أو الإباحة المطلقة، بل يخضعان لمقاصد الاستعمال ونوع المحتوى والأثر الأخلاقي على السامع والمجتمع.
يعرض الكتاب الأدلة القرآنية التي تتحدث عن اللهو واللغو، مثل قوله تعالى: ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله، ويبيّن المؤلف أن تفسير هذه الآية لا ينحصر في الغناء، بل يتناول كل ما يُستخدم لصرف الناس عن الحق. كما يناقش الأحاديث النبوية التي ورد فيها ذكر المعازف، موضحًا اختلاف العلماء في درجة صحتها ودلالتها، ومبينًا أن جمهور الفقهاء حرّموا الموسيقى المصاحبة للمعصية أو المثيرة للشهوات، بينما أجاز بعضهم الغناء البريء الذي لا يفسد الأخلاق ولا يبعد عن ذكر الله.
يستعرض المؤلف مواقف المدارس الفقهية المختلفة، فيوضح أن بعض السلف، كالإمام الغزالي، رأى أن الغناء والموسيقى يمكن أن يكونا وسيلة للتزكية والراحة النفسية إذا استخدما في الخير، بينما شدّد آخرون كابن القيم على التحذير منها لما تسببه من قسوة في القلب.
يؤكد الكتاب أن النية والمضمون هما الأساس في الحكم الشرعي، فالأغاني التي تثير الغرائز أو تدعو إلى الفجور تبقى محرّمة، أما الأناشيد والموسيقى التي تحث على القيم وتدعو إلى العمل والفضيلة فهي مباحة ما لم تخرج عن حد الاعتدال.
يختم المؤلف بدعوة إلى تبني موقف وسط بين التحريم المطلق والإباحة المطلقة، معتبرًا أن الفن في الإسلام يجب أن يكون أداةً للبناء الروحي والثقافي، لا وسيلة للهدم أو الانحلال. ويرى أن الإسلام دين واقعي لا يعادي الفن، لكنه يوجهه ليبقى منسجمًا مع مبادئ الطهارة والحياء والسمو الإنساني.