تقي الدين بن حِجَّة الحَمَوي هو أحد كبار الأدباء والشعراء في العصر المملوكي، جمع بين البلاغة، الشعر، النثر، والفكر الأدبي، ويُعد من الشخصيات البارزة في تاريخ الأدب العربي في القرن التاسع الهجري.
اسمه الكامل هو تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله بن حِجَّة الحموي، وُلد في مدينة حماة سنة 767 هـ / 1366م، وتوفي في القاهرة سنة 837 هـ / 1434م.
وُلد تقي الدين بن حجة في مدينة حماة بسوريا، وهي مدينة عُرفت بحضارتها واهتمامها بالعلم والأدب.
نشأ في أسرة علمية، فحفظ القرآن الكريم، وتلقى علوم اللغة والنحو والفقه، ثم اتجه إلى دراسة البلاغة والكتابة الأدبية التي كانت في عصره من أهم فنون الثقافة.
انتقل إلى القاهرة في شبابه، حيث كانت مركزًا علميًا وأدبيًا في ظل حكم المماليك، وهناك لمع اسمه بين الأدباء والكتّاب.
كان ابن حجة أحد أعلام النثر الفني في عصره، وامتاز بأسلوبه الساخر الذكي، وبقدرته على الجمع بين الفصاحة والروح الدعابية، مما جعله محبوبًا بين العلماء والأمراء.
كما عمل في ديوان الإنشاء بالقاهرة، وتولّى مناصب كتابية مهمة جعلته قريبًا من السلاطين والولاة.
كان على معرفة عميقة بفنون البلاغة والبيان، وتأثر بأسلوب الحريري وابن نباتة المصري، لكنه أضاف لمسته الخاصة المليئة بالطرافة والتصوير الفني.
ترك تقي الدين بن حجة عددًا من الكتب التي تُعد من كنوز الأدب العربي، ومن أبرزها:
من أشهر كتبه، جمع فيه نوادر الأدباء وأخبار البلغاء والشعراء.
يشبه في منهجه كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة، لكنه أكثر ميلًا إلى الطرافة والذكاء الأدبي.
تميّز بأسلوب سلس، يجمع بين الجد والهزل، وينقل صورة حيّة عن الأدب الاجتماعي في عصر المماليك.
من أوائل الكتب التي تناولت فن الزجل دراسةً وتحليلًا.
يُظهر الكتاب معرفة ابن حجة بالعامية العربية وأوزان الشعر الشعبي، مما يجعله من أوائل النقاد الذين اهتموا بالأدب الشعبي.
يضم قصائد في المدح، الرثاء، الغزل، والحكمة.
يتميز شعره برقة التعبير وقوة السبك اللغوي، وبخفة الظل التي عرف بها في نثره.
مجموعة من الرسائل الأدبية التي تُظهر براعته في فن الرسائل وبلاغته العالية.
تميز أسلوب ابن حجة بـ:
الجزالة اللغوية الممزوجة بالسخرية اللطيفة.
كثرة التضمين من القرآن الكريم والشعر العربي القديم.
العناية بالتصوير البياني والاستعارة.
الاهتمام بالفكاهة الأدبية من غير إسفاف.
وقد عُرف عنه قوله الشهير في أحد كتبه:
“من أراد لسانًا طلقًا، وذهنًا يقظًا، فليُكثر من مجالسة الأدباء.”
يُعد ابن حجة الحموي من أبرز كتّاب النثر الفني في القرن التاسع الهجري، وتأثيره واضح في من جاء بعده من الأدباء والكتاب.
كما يُعتبر أحد الرواد الأوائل في دراسة الزجل والأدب الشعبي، إلى جانب إسهاماته الواسعة في النثر الفني والرسائل الأدبية.
ولُقّب بـ “بديع الزمان الثاني” تشبيهًا بالأديب الشهير الهمذاني.
كتاب خزانة الأدب وغاية الأرب لعبد القادر البغدادي هو موسوعة أدبية ولغوية كبرى تجمع بين الشعر والنثر والتحليل اللغوي، ويع...