في مطلع القرن العشرين، في قلب بادية الكويت وشعابها الممتدة بين الرمال والآفاق، تبرز «صالحة بنت أبوها»، فتاة بدوية تنتمي إلى عشيرة «آل مهروس». يُجبرها زواجٌ تقليدي من ابن عمها «صالح»، بينما قلبها يميل إلى ابن خالها «دخيل بن أسمر». هذه الحبكة البسيطة تُفتح أبوابها على عوالم واسعة: من الهوى البري إلى العادات المُلزِمة، من الصحراء الجامحة إلى الحواضر الساحلية، ومن وفاء الناقة إلى خيانة الإنسان.
تبدأ الأحداث حين يفد الشيخ محمد بن عبدالله الشاوي لقافلته إلى السوق في الكويت، ممسِكاً بربابته وينشد قصيدة «الخَلوج» التي تُشير إلى ناقة فقدت صغيرها، مما يفتح المجال لإطلاق رمزية قوية: الناقة ليست مجرّد حيوان، بل مخلوق يحمل الحنين، الصبر، العذاب، والولاء. الرواية تستلهم من هذه الرمزية لتربط تاريخ البدو، ثقافة الإبل، وقصص العشاق الذين عانوا من القهر أو الفراق.
صالحة، على ظهر ناقتها «وضحى»، تتخطّى المسافات الكبرى – من بادية العشيرة إلى مدينة الكويت – بحثاً عن لقاء من تحب، وعن حرية لم يُعطَها الكثيرون. رحلتها ليست مجرد انتقال جغرافي، بل انتقال داخلي: دروبُ الحنين، رحمةٌ بالعادات، هروبٌ من القسوة، ومواجهةٌ لوحدةٍ عميقة في قلب الصحراء.
اللّغة في الرواية شاعرية، مُشحونة بوصف الأرض والسماء، الريش والغبار، القافلة والناقة، الحب والندم. الكاتب، في أسلوبه، يجمع بين التوثيق التاريخي والخيال الروائي، فيعمل النص كلوحة صُورٍ صامتة — صورة للبادية، صورة للناقة، صورة لصالحة، وصورة للزمن الذي لا يعود.
من الناحية الموضوعية، تنسج الرواية موضوعات عدة: المرأة الموقع، الزواج القسري، الوفاء، الرحيل، الصحراء ككيان حيّ، والناقة كرمز للوفاء والصبر. صالحة ليست مجرد بطلة رومانسية؛ إنها رمز مقاومة، رمز حُمُول الأحلام في بيئة قلّما تسمح بالخيال.
وفي النهاية، تتوجّع الناقة وتجري، وتبقى الصحراء شاهدة على هذا العشق الذي لم يُكلّل، وعلى الزمن الذي ترك بصماته في الرمال. الرواية لا تُجري نهاية كاملة بل تترك قارئها يتأمل الرمزية، يسترجع الصهيل، يشمّ رياح الغيم، ويُبصر أن القصة أكبر من الحب الممنوع أو الهرب؛ إنها قصة الإنسان — امرأةً أو ناقّةً — أمام القدَر، أمام الزمن، وفي مواجهة الصحراء.
الرمزية: الناقة «وضحى» تُعامل ككائن صاحب إرادة ومزاج. هي مرآة لصالحة، لكنها أيضاً تمثّل العادات البدوية، الارتباط بالأرض، ونزيف الرحيل.
المكان/الزمان: البادية الكويتية في مطلع القرن العشرين تُقدَّم كعالم متماسك له قوانينه، لكن في الوقت نفسه يسوده التبدّل مع العلاقة بالحاضِرة الكويتية.
المرأة والمكان: صالحة تمضي في رحلة قالبها الجغرافي/الزمني، لكن الرحلة الحقيقية هي داخلها، بين الانقياد والاختيار، بين الحب والرغبة، بين التقليد والحرية.
اللغة والأسلوب: التداخل بين العاميّة واللغة الفُصحى، والمزج بين الواقعي والخيالي، يمنح الرواية هامشاً من التجريب، ويجعل النصّ يتجاوز مجرد الحكاية إلى «تجربة قراءة».
المسألة التاريخية والقبليّة: الزواج بين أبناء العشائر، العلاقات بين البدو وإمارة الكويت، صورة العشيرة والعقلية القبلية، كلها تُعرض برؤية ناقدة لكنها محبّة أيضاً للبيئة الأصلية.