رواية حارس سطح العالم هي عمل روائي عربي معاصر للكاتبة بثينة العيسى، تُصنّف ضمن أدب الديستوبيا أو الروايات ذات العالم المستقبلي الخيالي، حيث تتخيّل الكاتبة مجتمعًا تحكمه سلطة صارمة تسيطر على الفكر واللغة وتقمع الخيال والكتب.
تدور أحداث الرواية في مستقبل غامض بعد سقوط الديموقراطيات، في عالم تُمنع فيه الكتب والخيال وتُفرض قيود على المعرفة، لتصبح السلطة هدفها “إسعاد المواطنين” عبر تفريغهم من المشاعر والرغبات والأحلام غير المعقولة وإبقائهم على ما تسمّيه “الواقعية الإيجابية” التي تحدّ من حياتهم إلى ثلاث رغبات فقط: الانتماء، والعمل، والإنجاب.
البطل في الرواية هو رقيب كتب مكلف بمراقبة النصوص المسموح بها ومنع أي كتاب يُعدّ خطرًا على النظام، وفي يوم ما يستيقظ ليجد نفسه قد تحوَّل من مراقب سطحي للغة إلى قارئ مدمن على الكتب الممنوعة والتأويل، ما يشكّل تحولًا داخليًا قويًا بين الولاء للنظام ورغبة في الحقيقة والمعنى.
الرواية تستعمل أسلوبًا غنيًا بالرموز والإحالات الأدبية، حيث يقف الخيال والمعنى في مواجهة مباشرة مع النظام الذي يريد بقاء الإنسان على “سطح اللغة” وعدم الغوص في العمق. تمثل الحكاية صراعًا فلسفيًا بين العقل والسلطة، بين الفرد والمجتمع، وبين القمع الفكري والبحث عن الحرية والمعنى الحقيقي للوجود.
بهذا، لا تقدّم حارس سطح العالم مجرد قصة مستقبلية، بل نقدًا لآليات الرقابة على الفكر والثقافة، وتأكيدًا على أن الخيال والكتب جزء أساسي من النسيج الإنساني والحرية الفكرية التي لا يمكن حظرها بسهولة.