كتاب نواضر الأيك في معرفة النيك يُعد من أبرز الكتب المثيرة للجدل في التراث العربي، وينسب إلى الإمام جلال الدين السيوطي، العالم الشهير في الفقه واللغة والتفسير. غير أن كثيرًا من الباحثين يشككون في صحة نسبته إليه، إذ يختلف أسلوبه ومضمونه اختلافًا كبيرًا عن مؤلفاته العلمية الرصينة. والراجح عند بعض المؤرخين أن هذا الكتاب إما أُلحق باسمه لاحقًا، أو أنه واحد من المؤلفات الجانبية التي دوّنت في زمن لم تكن فيه مثل هذه الموضوعات مستهجنة كما هو الحال في عصرنا.
محتوى الكتاب يدور حول موضوع العلاقات الجنسية بشكل مباشر وصريح، حيث يصف أوضاع الجماع المختلفة، ويتحدث عن اللذة والانسجام بين الرجل والمرأة. كما يورد حكايات وقصصًا من التراث العربي حول النكاح، إلى جانب أبيات شعرية جريئة تعكس ثقافة ذلك الزمن في تناول موضوع الحب والجسد. ويُعتبر الكتاب من كتب الأدب الإيروتيكي، التي لم يكن الغرض منها الإثارة فحسب، بل أيضًا نقل معرفة شعبية وأحيانًا تثقيفية عن العلاقة الزوجية.
أهمية الكتاب لا تكمن فقط في موضوعه، بل في كونه شاهدًا على جانب من الثقافة العربية القديمة، حيث كانت الكتابات في الجنس والجسد أكثر شيوعًا وأقل خضوعًا للرقابة الأخلاقية مما هي عليه اليوم. وعلى الرغم من ذلك، فقد أصبح الكتاب في عصرنا الحالي مثار جدل واسع، بل ومصنفًا ضمن الكتب المحظورة في العديد من البلدان بسبب صراحته وألفاظه المكشوفة. لذلك فهو يُقرأ عادة في إطار البحث الأكاديمي أو دراسة التراث الأدبي، أكثر من كونه كتابًا للتثقيف أو المطالعة العامة.