يوسف القعيد هو كاتب وروائي وصحفي مصري بارز، وُلد عام 1944 في قرية الظهرية التابعة لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ. نشأ في بيئة ريفية كان لها تأثير واضح في تكوينه الفكري والأدبي، إذ شكّلت القرية المصرية ومشكلات الفلاحين محورًا أساسيًا في معظم أعماله الأدبية، وجعلته واحدًا من أهم من عبّروا عن الريف المصري في الأدب الحديث.
بدأ يوسف القعيد مسيرته الأدبية في ستينيات القرن العشرين، وبرز اسمه بقوة مع جيل السبعينيات الذي اهتم بالقضايا الاجتماعية والسياسية، وخصوصًا علاقة الفرد بالسلطة والتحولات التي شهدها المجتمع المصري بعد ثورة يوليو وحرب يونيو ثم حرب أكتوبر. اتسمت كتاباته بالواقعية والجرأة، واعتمد أسلوبًا مباشرًا يكشف التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش للناس البسطاء.
تُعد رواية «الحرب في بر مصر» أشهر أعماله وأكثرها إثارة للجدل، حيث تناول فيها حرب أكتوبر 1973 من منظور اجتماعي ناقد، كاشفًا عن الظلم الاجتماعي وعدم المساواة في تحمّل أعباء الحرب. وقد أثارت الرواية جدلًا واسعًا وتعرضت للمنع فترة من الزمن، قبل أن تتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي من إخراج صلاح أبو سيف، ما زاد من انتشارها وتأثيرها الثقافي.
إلى جانب الرواية، قدّم يوسف القعيد عددًا كبيرًا من الأعمال الأدبية والمقالية، من بينها «يحدث في مصر الآن»، و«أخبار عزبة المنيسي»، و«منازل الغرباء»، و«شكاوى المصري الفصيح». كما عمل في الصحافة الثقافية وكتب مقالات ناقدة تناولت قضايا الاستبداد، وتهميش الريف، ودور المثقف في المجتمع، وغالبًا ما امتزجت آراؤه الفكرية بنصوصه الإبداعية.
يتميّز أسلوب يوسف القعيد بلغة واضحة وقوية، وشخصيات تنتمي إلى الواقع الاجتماعي المصري، مع اهتمام خاص بالتاريخ المعاصر والذاكرة الوطنية. ويُنظر إليه بوصفه أحد أهم الأصوات الأدبية التي وثّقت تحولات المجتمع المصري وهموم الإنسان البسيط، مما منحه مكانة بارزة في الأدب العربي الحديث.
رواية الحرب في بر مصر ليوسف القعيد تكشف الوجه الخفي لحرب أكتوبر 1973، مسلطة الضوء على الظلم الاجتماعي والطبقية في الريف...