محمد بن عبد الجبار النفري هو صوفي مسلم من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي تقريبًا)، يُعتبر من أعظم المفكرين في التصوف الإسلامي الذين تناولوا التجربة الروحية الداخلية بعمق بالغ. رغم قلة المعلومات التفصيلية عن حياته، إلا أن إرثه الروحي وأفكاره أثرّت كثيرًا في عالم الصوفية.
ولد النفري في منطقة يُعتقد أنها العراق أو إيران، وتنقل بين عدة أماكن، وعاش حياة زهد وترحال بعيدًا عن الترف والناس. لم يكن له تلاميذ كثيرون، لكنه ترك أثرًا في كتابه الوحيد المعروف "المواقف والمخاطبات"، والذي يُعد من أهم النصوص الصوفية التي تصف لحظات التماس العارف مع الله، والحالات الوجدانية التي يعيشها في تلك اللقاءات الروحية.
يتألف الكتاب من جزأين: "المواقف" التي تعبر عن لحظات الوقوف الروحي أمام الله، و"المخاطبات" التي تحوي كلمات وأقوال يسمعها العارف في تلك اللحظات. أسلوب النفري في الكتابة يعتمد على الرمزية والتجريد، حيث يصف حالة الغيبوبة الروحية، والدهشة، والاحتراق بالنور الإلهي، بعيدًا عن السُكر الروحي السطحي.
يُعتبر النفري من الصوفيين الذين لم يضعوا منهجًا منظّمًا بل عرضوا تجارب روحية مختصرة وعميقة جداً، فتجربته ترتكز على الإدراك اللحظي والتأمل الصوفي في الحقيقة الإلهية. وقد قام المستشرق آرثر جون آربري بتحقيق ونشر كتبه، مما ساهم في تعريف الغرب بفكره.
اليوم، يُدرّس كتاب "المواقف والمخاطبات" في بعض المعاهد الروحية والصوفية، ويُعتبر مرجعًا مهمًا لفهم العمق الداخلي للصوفية وتجارب العرفان بالله.
اكتشف أسرار الروحانية والتأمل في كتاب الأعمال الصوفية الذي يقدم رؤية عميقة للتواصل مع الذات والكون.